ابن كثير

322

البداية والنهاية

سلمة : فذكر زيد بن وهب منزلا منزلا حتى مروا على قنطرة فلما التقينا - وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي - فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم وكسروا جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فرجعوا . فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم . قال : وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، قال علي : التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا بعضهم إلى بعض ، فقال : أخروه فوجدوه مما يلي الأرض فقال : أخروهم فوجدوهم مما يلي الأرض فكبر ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله قال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي والله الذي لا إله إلا هو ، فاستحلفه ثلاثا وهو يحلف له أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) ، هذا لفظ مسلم . وقد رواه أبو داود عن الحسن بن علي الخلال عن عبد الرزاق بنحوه . طريق أخرى عن علي قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، وعبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش بن خيثمة عن سويد بن غفلة قال قال علي : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج قوم من أمتي في آخر الزمان أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البرية يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم - قال عبد الرحمن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم - يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قاتلهم عند الله يوم القيامة " ( 2 ) وأخرجاه في الصحيحين من طرق عن الأعمش به . طريق أخرى قال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم ثنا الوليد بن القاسم الهمداني ، ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن طارق بن زياد قال : سار علي إلى النهروان قال الوليد في روايته : وخرجنا معه لقتل الخوارج فقال اطلبوا المخدج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيجئ قوم يتكلمون بكلمة الحق لا تجاوز حلوقهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم أو فيهم رجل

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - 48 باب - ح‍ ( 156 ) ص 2 / 748 - 749 . وأبو داود في السنة باب في قتال الخوارج ح‍ 4768 ص 4 / 244 - ما بين معكوفين زيادة من مسلم . - سرح الناس : ماشيهم السائمة . جفون السيوف : أغمادها . وحشوا برماحمهم : رموا بها عن بعد منهم . ( 2 ) أخرجه البخاري في المناقب ( 25 ) باب علامات النبوة في الاسلام . ومسلم في الزكاة ( 48 ) باب ح‍ ( 154 ) ص ( 2 / 746 ) . والإمام أحمد في مسند ج 1 / 81 .